"إن السوق العقاري يُعد ركناً أساسياً في المنظومة الاقتصادية العالمية

أثبت السوق العقاري من جديد مقدرته على التأثير الإيجابي بكافة أنشطة ومجالات الاستثمار الحالية والمحتملة لدى كافة الاقتصاديات، كما برهن على قدرته العالية على التأقلم مع أكثر الظروف تقلباً وضبابية، إذ شكّل في كثير من الأوقات حواجز مقاومة إيجابية في مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والسياسية الضاغطة، وذلك بكونه محفظة استثمار في الأصول المعمرة، وملاذاً آمناً للاستثمارات والسيولة، التي تدفع الأخيرة للبقاء بعيداً عن المخاطر المباشرة وغير المباشرة إذا ما قورن ببقية الخيارات الاستثمارية التي يوفرها الحراك المالي والاقتصادي.ويتسم هذا القطاع دائما بتماسكه وصلابته، فعلى سبيل المثال القطاع العقاري البريطاني، أظهر الكثير من المتانة على مستوى الأسعار والطلب خلال السنوات الأربع الماضية، لاسيما منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي. فيما تشهد العقارات السكنية المزيد من الجاذبية والطلب وتماسك القيم، وتتجه نحو المزيد من الارتفاع خلال السنوات القادمة.وأشار التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى صعوبة تقدير حجم الفرص والخسائر الممكنة بعد خروج بريطانيا الفعلي من الاتحاد الأوروبي، إلا أن كافة المؤشرات التي أظهرها السوق العقاري تدفع باتجاه زيادة قيم الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يعني أنها أكثر إيجابية وتدل على ارتفاع أسعار الوحدات السكنية والتجارية. وتشير البيانات المتداولة إلى أن الأخيرة في وسط لندن تشهد المزيد من الطلب بالأسعار السائدة، التي تقل عن مستوياتها المفروضة قبل التصويت بالخروج من الاتحاد بمتوسط يصل إلى 14%.في المقابل شكلت قوى العرض والطلب والعوامل ذات العلاقة إمكانية الحصول على تخفيضات تصل إلى 25% عند الشراء نقداً، الأمر الذي انعكس على إجمالي الحراك المسجل لدى سوق العقارات السكنية خلال العام 2019، الذي سجل ارتفاعاً على التعاملات المالية بنسبة وصلت إلى 11%، ليستحوذ مستثمرو الدول الخليجية على حصص جيدة من الاستثمارات المنفذة والمتوقعة، وهو ما يرجِّح أن ترتفع أسعار الوحدات في المواقع المميزة بنسبة تتجاوز 20% خلال السنوات الخمسة المقبلة.ولفت تقرير المزايا إلى التعقيدات التي مر بها السوق البريطاني خلال السنوات الثلاثة الماضية، التي أثرت بدورها على الحراك الإجمالي ودفع القطاع المصرفي فرض المزيد من القيود على منح القروض، لما لها أثر سلبي على قيم السيولة المتداولة، وتعميمها حالة من التباطؤ المسجل من قبل المطوَرين في طرح مشاريع وبرامج جديدة، وبالتالي التأثير على قوى العرض والطلب التي مالت إلى الأخيرة. كما أن هذا السوق يستمد قوته في الأساس من المكانة التي تتمتع بها العاصمة لندن كأحد أكبر تجمعات الكفاءة تنوعاً، فضلاً عن وجود نظام قانوني استثنائي فريد من نوعه على المستوى العالمي.وأتبع التقرير أن السوق البريطانية تتمتع بأنظمة تعليم مميزة تجذب طلاب العلم من كافة دول العالم، ونجحت خلال السنوات الماضية في الحفاظ على توقعات المستثمرين وعلى جاذبية الاستثمارات العقارية ونموها، وكذلك على مكانتها كملاذ آمن للمشترين الأجانب والمحليين، مؤكداً على أنه يتجه نحو مزيدٍ من الارتفاع، فيما يستمر الزخم والنمو لديه على الرغم من التحديات القائمة والمحتملة.وفي سياق متصل، ذكر التقرير أن المعطيات الحالية ترجح عودة الكثير من المشترين لإبرام صفقات جديدة بالأسعار السائدة والتوقعات المتفائلة، فيما بات البائعين أكثر استعداداً لتنفيذ صفقات البيع وعدم الاحتفاظ بالأموال، كون الأسعار القائمة والمتوقعة أكثر عدالة وقريبة من طموحاتهم، إذ يتوقع أن يتجه السوق العقاري إلى النمو خلال العام الحالي، بنسبة تصل إلى 1.2% ضمن هذا التقييم.وبيّن التقرير أن السوق البريطاني يشهد مرحلة جديدة وعودة مستحقة للمشاريع العقارية السكنية بشكل خاص، وذلك لتعويض النقص المسجل على المنازل حيث أدى انخفاض مستويات البناء إلى الحد من العرض، ودفع بالأسعار إلى الارتفاع في لندن وفرض الكثير من الاختلالات الهيكلية على القطاع العقاري، ذلك بسبب أن أسعار المنازل وبشكل خاص في العاصمة خارج القدرات الشرائية لشرائح واسعة في المجتمع المحلي.وعلل التقرير ذلك كون معدلات الأجور والادخار منخفضة مقارنة بأسعار العقارات السائدة، مع وجود مؤشرات تدل على أن مرحلة الجمود بدأت بالتراجع، لأن شراء العقارات أو الاستثمار في هذا المجال بات أكثر وضوحاً وأقل ضبابية، لاسيما على مستوى العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والعالم، لتسجل أسعار المنازل ارتفاع بنسبة 1.9%، خلال الشهر الماضي وهو أسرع معدل للنمو خلال 14 شهراً الماضية.وشدد التقرير على حاجة السوق إلى المزيد من المشاريع وبشكل خاص تلك السكنية، فمن المؤكد بناء على المعطيات المتداولة ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية خلال السنوات القادمة، مدفوعة بزيادة عدد السكان في المدن البريطانية بنحو 2.5 مليون شخص بحلول العام 2025، مما يعني مزيداً من الجاذبية للاستثمارات للشركات الأجنبية التي تملك السيولة وتبحث عن فرص استثمار جديدة في القطاع العقاري، آخذين بعين الاعتبار الأهمية التي توليها الجهات الرسمية على مستوى التشريعات والقوانين لتحفيز وتنشيط القطاعات الاستثمارية والعقارية للتعامل مع التحديات القائمة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.وأخيراً، توقع تقرير المزايا أن يمنح الخروج الآمن للاقتصاد البريطاني من الاتحاد الأوروبي زخماً جديداً للقطاعات الاقتصادية المختلفة والحراك التجاري والاستثمار خلال الفترة القادمة على عكس التوقعات السابقة، التي أدت إلى تراجعات ملموسة على وتيرة الطلب وانخفاض أسعار العقارات الفاخرة منذ تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو من العام 2016.